الشيخ السبحاني

300

رسائل ومقالات

المخالفة للعقل ، فهي تعاليم تستعصي على التوجيه بأي معيار ، بالأخص ما يتعلّق بصفات وأفعال اللَّه تعالى ، وقد استخدم معارضو الكنيسة من العلمانيين وغيرهم هذا السلاح ضد الدين الكنسي ، واعتبروا الكتاب المقدس مجموعة من الأساطير والخرافات . وعندما أثارت التعدّدية الدينية مسألة جوهر الدين وصدف الدين ، لم تعتبر الاختلافات شيئاً مهماً ، لأنّ المسؤول عن التحول في شخصية الإنسان هو جوهر الدين وتبقى النصوص الدينية أحكاماً لإثبات صدقيته من أجل الحفاظ على جوهره ، لأنّ أهمية الدين في جوهره ، لا في صدفه . لذا ينبغي الكفّ عن مراجعة ونقد التعاليم الدينية ، وعدم اعتبارها نظريات علمية ، وقطع التحدّث عن صدقها وكذبها ، ويجب أن تحظى هذه التعاليم بالاحترام ما دامت تؤثر فينا . يقول مؤلّف كتاب ( العقل والاعتقاد الديني ) حول بيان التعدّدية من وجهة نظر هيك : « يعتقد هيك انّ التعاليم لا تمثل جوهر الدين ، المسؤول عن إيجاد التحوّل في شخصية الإنسان ، ويؤكد انّنا لا نتجاوز الحدود عند مراجعة التعاليم الدينية مثل ( التجسيد ) ، لأنّها ليست كالنظريات العلمية إمّا أن تكون صادقة أو كاذبة . وما دام للإنسان أسئلة حول الحياة والأوامر الإلهية ، فعلى العقيدة الدينية الإجابة عن هذه الأسئلة . وما دامت هذه العقائد والتعاليم تؤثر في رؤيتنا للحياة فهي صادقة . وبعبارة أُخرى ، اعتقد انّ هيك قد ارتكز إلى الأبعاد الوجودية والتحوّل الذاتي للدين قبل الاعتماد على الحقائق الكلامية ( المبينة على شكل قضايا ) . وتكمن أهميته انّه استبدل الحياة التي محورها الإنسان بحياة محورها اللَّه . وعلى هذا فليس المهم عقائد الإنسان فقط ، لأنّ عقيدة كلّ فرد هي خلاصة تجاربه وثقافته ومقولاته المصاغة بشكل أُسطوري والمكتسبة من الواقع ، وعلى هذا